ابن الأثير
255
الكامل في التاريخ
دار الخليفة ، ووقف القاهر ، فعظم الأمر حينئذ على ابن بليق وجماعتهم ، وأنكر بليق ما جرى على ابنه ، وسبّ الساجيّة ، وقال : لا بدّ من المضي إلى دار الخليفة ، فإن كان الساجيّة فعلوا هذا بغير تقدّم قابلتهم بما يستحقّونه ، وإن كان بتقدّم سألته عن سبب ذلك . فحضر دار الخليفة ومعه جميع القوّاد الذين بدار مؤنس ، فلم يوصله القاهر إليه ، وأمر بالقبض عليه وحبسه ، وأمر بالقبض « 1 » على أحمد بن زيرك ، صاحب الشّرطة ، وحصل الجيش كلّهم في الدار ، فأنفذ القاهر وطيّب نفوسهم ، ووعدهم الزيادة ، وأنّه يوقف هؤلاء على ذنوبهم ثمّ يطلقهم ويحسن إليهم ، فعادوا ، وراسل القاهر مؤنسا يسأله الحضور عنده ليعرض عليه ما رفع « 2 » عليهم ليفعل ما يراه ، وقال : إنّه عندي بمنزلة الوالد ، وما أحبّ أن أعمل شيئا إلّا عن رأيه ، فاعتذر مؤنس عن الحركة ، ونهاه أصحابه عن الحضور « 3 » عنده . فلمّا كان الغد أحضر القاهر طريفا السبكريّ وناوله خاتمه وقال له : قد فوّضت إلى ولدي عبد الصمد ما كان المقتدر فوّضه إلى ابنه محمّد ، وقلّدتك خلافته ، ورئاسة الجيش ، وإمارة الأمراء ، وبيوت الأموال ، كما كان ذلك إلى مؤنس ، ويجب أن تمضي إليه وتحمله إلى الدار ، فإنّه ما دام في منزله يجتمع إليه من يريد الشرّ ولا يأمن « 4 » [ أن ] يولد شغل ، فيكون هاهنا مرفها ، ومعه من أصحابه من يخدمه على عادته . فمضى إلى دار مؤنس ، وعنده أصحابه في السلاح ، وهو قد استولى عليه الكبر والضعف ، فسأله أصحاب مؤنس عن الحال ، فذكر سوء صنيع بليق وابنه ، فكلّهم سبّهما ، وعرّفهم ما أخذ لهم « 5 » من الأمان والعهود ، فسكتوا ،
--> ( 1 ) . وقبض . ler ; . U ( 2 ) . وقع . U ( 3 ) . B . A . mO ( 4 ) . نأمن . U ( 5 ) . لهما . B . A